محمد بن يزيد المبرد

437

المقتضب

من ذكره الأخوّة يفسّره فكذلك هذا . قال اللّه جلّ وعزّ : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا « 1 » ، وقال : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ « 2 » ، لأنّه ذكر قبل ، فكذلك جميع هذا . * * * وأمّا « حبّذا » فإنّما كانت في الأصل : حبّذا الشيء ؛ لأنّ « ذا » اسم مبهم يقع على كلّ شيء . فإنّما هو « حبّ هذا » ، مثل قولك : « كرم هذا » . ثمّ جعلت « حبّ » و « ذا » اسما واحدا ، فصار مبتدأ ، ولزم طريقة واحدة على ما وصفت لك في « نعم » . فتقول : « حبّذا عبد اللّه » ، و « حبّذا أمة اللّه » . ولا يجوز : « حبّذه » ؛ لأنّهما جعلا اسما واحدا في معنى المدح ، فانتقلا عمّا كانا عليه قبل التسمية ؛ كما يكون ذلك في الأمثال ؛ نحو : « أطرّي فإنّك ناعلة » [ 3 ] ونحو « الصيف ضيّعت اللبن » [ 4 ] ؛ لأنّ أصل المثل إنّما كان لامرأة ، فإنّما يضرب لكلّ واحد على ما جرى في الأصل . فإذا قلته للرجل فإنّما معناه : أنت عندي بمنزلة التي قيل لها هذا . فأمّا قولك : « نعمت » و « بئست » إذا عنيت المؤنّث ؛ فلأنّهما فعلان لم يخرجا من باب الأفعال إلى التسمية ؛ كما فعل ب « حبّ » و « ذا » وكأنّهما على منهاج الأفعال . ومن قال : « نعم المرأة » وما أشبهه ، فلأنّهما فعلان قد كثرا ، وصارا في المدح والذمّ

--> ( 1 ) الكهف : 50 . ( 2 ) ص : 30 . [ 3 ] ورد المثل في جمهرة الأمثال 1 / 50 ؛ وجمهرة اللغة ص 122 ، 1304 ؛ والعقد الفريد 3 / 96 ؛ وفصل المقال ص 169 ؛ وكتاب الأمثال ص 115 ؛ ولسان العرب 11 / 314 ( زول ) ، 4 / 500 ( طرر ) ، 11 / 668 ( نعل ) ؛ والمستقصى 1 / 221 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 430 . الإطرار : ركوب طرر الطريق وهي نواحيه . ناعلة : ذات نعلين . أصله أنّ رجلا كانت له أمتان راعيتان ، إحداهما ناعلة ، والأخرى حافية ، فقال للناعلة : أطرّي ، فإنّك ناعلة ، ودعي سرارته ( وسطه ) لصاحبتك ، فإنها حافية . وقيل : لم يكن هناك نعل ، وإنّما أراد بالنّعلين غلظ جلد قدميها . يضرب للقويّ على الأمر . وقيل : أصله أنّ أمتين كانتا ترعيان إبلا ، فقالت إحداهما للأخرى : أطرّي الإبل ، أي : اجمعيها من نواحيها ، ولم تكن بها إلى ذلك حاجة ، فقالت الأخرى : « أطرّي فإنّك ناعلة » ، أي افعلي ذلك ، فأنت أقدر عليه . يضرب للرجل يكون له فضل قوّة في نفسه وسلاحه ، فيتكلّف ما لو تركه لم يضرّه ، ويقال : « أظرّي فإنّك ناعلة » أي اركبي الظّرر ، وهو الحجر الأسود . [ 4 ] ورد المثل في أمثال العرب ص 51 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 324 ، 575 ؛ وخزانة الأدب 4 / 105 ؛ والدرّة الفاخرة 1 / 111 ؛ والعقد الفريد 3 / 126 ؛ وفصل المقال ص 357 ، 358 ، 359 ؛ وكتاب الأمثال ص 247 ؛ ولسان العرب 8 / 231 ( ضيع ) ، 9 / 203 ( صيف ) ، 11 / 314 ( زول ) ، 14 / 11 ( أبي ) ؛ والمستقصى 1 / 329 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 68 ، ويروى : « في الصّيف ضيّعت اللّبن » . أوّل من قال ذلك عمرو بن عمرو بن عدس ، وكان تزوّج دختنوس من بعد كبر ، فكان ذات يوم ، نائما -